الفيض الكاشاني

272

أنوار الحكمة

والحسيّة الحيوانيّة لها خمس قوى : سمع ، وبصر ، وشمّ ، وذوق ، ولمس . ولها خاصيّتان : الرضا والغضب ؛ وانبعاثها من القلب . والناطقة القدسيّة لها خمس قوى : فكر ، وذكر ، وعلم ، وحلم ، ونباهة . وليس لها انبعاث ، وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكيّة « 1 » ولها خاصيّتان : النزاهة والحكمة . والكليّة الإلهيّة لها خمس قوى : بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزّ في ذلّ ، وفقر في غناء ، وصبر في بلاء ؛ ولها خاصيّتان : الرضا ، والتسليم ؛ وهذه التي هي مبدؤها من اللّه وإليه تعود ، قال اللّه - تعالى - : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ 15 / 29 ] وقال - تعالى - : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [ 89 / 27 - 28 ] . والعقل وسط الكلّ . نور تنبيهي [ الإنسان في منازل خلقه وموته وبعثه ] اعلم أنّ اللّه - سبحانه - إنّما خلق الإنسان وسوّاه وعدّله شيئا فشيئا ، وأتمّ خلقته وأكمله تدريجا وأطوارا ، كما قال : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [ 71 / 14 ] ؛ وذلك [ بعد ] ما أتى عليه حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [ 76 / 1 ] . فخلقه - أوّل ما خلقه - مِنْ تُرابٍ [ 22 / 5 ] ثمّ مِنْ نُطْفَةٍ [ 22 / 5 ] ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [ 22 / 5 ] ؛ [ ثمّ ] جعله عظاما ، ثمّ كسى العظام لحما ، ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ 23 / 14 ] .

--> ( 1 ) هامش ر : قوله عليه السلام : « وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكيّة » أراد بالملك نوعا خاصّا منه ، لما دريت أن مرتبة كثير من الملائكة السفليّة دون مرتبة الإنسان ، وكذلك يكون أكثر إطلاقاته في الكتاب والسنّة . ولهذا أيضا لم تسمّ به القوى الحيوانيّة في هذا الحديث ، وسمّيت بالروح في أخبار كثيرة ؛ مع أنّ الروح أعظم من الملك . وتحت هذا الحديث أسرار ليس هنا محل ذكرها ( منه ) » .